القرطبي
322
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
إلا كفارة واحدة ، وسواء طاوعته أو أكرهها ، لان النبي صلى الله عليه وسلم أجاب السائل بكفارة واحدة ولم يفصل . وروي عن أبي حنيفة : إن طاوعته فعلى كل واحد منهما كفارة ، وإن أكرهها فعليه كفارة واحدة لا غير . وهو قول سحنون بن سعيد المالكي . وقال مالك : عليه كفارتان ، وهو تحصيل مذهبه عند جماعة أصحابه . الحادية عشرة - واختلفوا أيضا فيمن جامع ناسيا لصومه أو أكل ، فقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق : ليس عليه في الوجهين شئ ، لا قضاء ولا كفارة . وقال مالك والليث والأوزاعي : عليه القضاء ولا كفارة ، وروي مثل ذلك عن عطاء . وقد روي عن عطاء أن عليه الكفارة إن جامع ، وقال : مثل هذا لا ينسى . وقال قوم من أهل الظاهر : سواء وطئ ناسيا أو عامدا فعليه القضاء والكفارة ، وهو قول ابن الماجشون عبد الملك ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل ، لان الحديث الموجب للكفارة لم يفرق فيه بين الناسي والعامد . قال ابن المنذر : لا شئ عليه . الثانية عشرة - قال مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي : إذا أكل ناسيا فظن أن ذلك قد فطره فجامع عامدا أن عليه القضاء ولا كفارة عليه . قال ابن المنذر : وبه نقول . وقيل في المذهب : عليه القضاء والكفارة إن كان قاصدا لهتك حرمة صومه جرأة وتهاونا . قال أبو عمر : وقد كان يجب على أصل مالك ألا يكفر ، لان من أكل ناسيا فهو عنده مفطر يقضي يومه ذلك ، فأي حرمة هتك وهو مفطر . وعند غير مالك : ليس بمفطر كل من أكل ناسيا لصومه . قلت : وهو الصحيح ، وبه قال الجمهور : إن من أكل أو شرب ناسيا فلا قضاء عليه وإن صومه تام ، لحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أكل الصائم ناسيا أو شرب ناسيا فإنما هو رزق ساقه الله تعالى [ إليه ] ولا قضاء عليه - في رواية - وليتم صومه فإن الله أطعمه وسقاه ) . أخرجه الدارقطني . وقال : إسناد صحيح وكلهم ثقات . قال أبو بكر الأثرم : سمعت أبا عبد الله يسئل عمن أكل ناسيا في رمضان ،